زوار اليوم:زوار اليوم:19
زوار الامس:زوار الامس:16
زوار الاسبوع:زوار الاسبوع:73
زوار الشهر:زوار الشهر:394
انت الزائر رقم:انت الزائر رقم:95682

Notice: Undefined variable: buzzTitle in /home/culturep/public_html/plugins/content/vagrantweb_socialbuttons.php on line 40
غلاء المعيشة وغياب الاستثمار العربي في الوطن العربي PDF طباعة إرسال إلى صديق
في قسم: رياضة و شباب | بتاريخ: الاثنين, 29 أغسطس 2011 05:16

 

اظهر استطلاع  اجرته شركة أصداء-بيرسون مارستيلر أن شريحة الشباب ممن لم يتجاوزوا سن الـ25 عاماً نحو 60٪ من مجمل التعداد السكاني في العالم العربي، أي أكثر من 200 مليون شخص تؤثر عليهم أبرز المشاكل الاجتماعية مثل البطالة، وارتفاع تكاليف المعيشة، والإحباط من انخفاض مستوى المشاركة السياسية المباشرة في الحكومات.
 وكشفت نتائج عبر إجراء مقابلات مباشرة مع 2000 شاب وشابة قبل أن تنشب المظاهرات في كل أنحاء المنطقة- عن التوجهات ومشاعر هذا الجيل الذي يشهد فترة من التغيرات الجذرية. .
ويواجه هذا الجيل تحديات وصعوبات ضخمة تتمثل في الافتقار إلى الفرص العادلة، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتدني مستوى التمثيل السياسي، فضلاً عن شعور الناس في بعض البلدان بأن الاقتصاد الوطني لم يتعافى. وقد عززت هذه العناصر مجتمعة الشعور باليأس الذي بدوره أدى إلى تغيرات مفاجئة وسريعة في كل أنحاء المنطقة.
ومن الواضح أن ثورة الشباب ستغير قواعد اللعبة في الشرق الأوسط، ولكن على المدى القصير ستكون هناك صعوبة في بناء مؤسسات تدار بشكل ديمقراطي كبديل لأنظمة الحكم الأوتوقراطية التي لم تكن مسؤولة أمام شعبها. وعلى المدى الطويل، ستجعل الحرية والديمقراطية من المنطقة سوقاً ناشئة ذات أهمية اقتصادية عالمية، ولو أن هذه العملية ستتم بشكل تدريجي.
وقد لعبت تقنيات المعلومات دوراً بالغ الأهمية في إتاحة المجال للشباب العربي لكي يعبر عن رأيه. فعلى سبيل المثال دأبت قنوات تلفزيونية مثل  الجزيرة  و العربية  على استعراض آخر المستجدات والتقارير حول الأحداث من دون التعرض للتدخلات الحكومية، كما سطع نجم شبكات التواصل الاجتماعي مثل  فيسبوك  و تويتر  اللذين استخدمهما الشباب العربي كوسيلة لتنظيم المظاهرات بشكل ميداني.
وفي الحقيقة، لقد تعرض الشباب العربي للتهميش لفترة طويلة من الزمن؛ فعلى مدى سنين طوال كانت الحكومات والوكالات الدولية تتحدث عن مشاكل الشباب كما لو أنها أمر مجرد من أي أبعاد أو شأن مستقبلي. إلا أن الأشهر القليلة الماضية أوضحت بما لا يقبل الشك أن هذه المشاكل حقيقية ومؤثرة على المستقبل إلى أبعد الحدود.
وتنطوي الأوضاع الراهنة على الرغم من صعوباتها على فرص ستجعل من الشباب العربي حافزاً لتحقيق مزيد من النمو المؤثر عالميا، فهذا الجيل يتمتع بإطلاع واسع على التقنيات الحديثة، ويتحلى بسوية رفيعة من الوعي السياسي ونزعة متنامية إلى ريادة الأعمال، مما سيجعله قادراً على التعاطي بنجاح مع التحديات التي يواجهها. لذلك آن الأوان بحق لكي نستمع لكلمة الشباب التي كانت مغيبة إلى حد ما على مدى أعوام خلت.
واوضح الاستطلاع انه من أجل فهم الشرق الأوسط ومستقبله، لا بد من فهم حاجات ورغبات ومخاوف الشريحة الشابة فيه؛ إذ أن تعداد سكان هذه المنطقة يبلغ 360 مليون نسمة، أي ما يفوق عدد سكان كندا والولايات المتحدة، وتقريباً ثلاثة أرباع الاتحاد الأوروبي، والأهم من ذلك أن الشباب دون سن الـ24 عاماً يشكلون ثلثي سكان المنطقة، في حين أن الذين تجاوزوا سن الـ24 عاماً هم الذين يشكلون ثلثي السكان في الولايات المتحدة، واليابان، وأوروبا الغربية.
وبناء على ذلك، تشير جامعة الدول العربي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أنه ينبغي على دول المنطقة توفير 51 مليون فرصة عمل بحلول 2020 من أجل معالجة مشكلة البطالة الحالية واستقبال الوافدين الجدد إلى سوق العمل. حتى أن دول مجلس التعاون الخليجي لوحدها بحاجة إلى توفير 4 ملايين وظيفة خلال الـ20 سنة المقبلة.
ووفقاً لمنظمة العمل العربية، فإن البطالة تعد مشكلة حقيقية بكل معنى الكلمة؛ حيث أن 20-25٪ من الشريحة التي تتراوح أعمارها بين 15-29 عاماً في الشرق الأوسط تعاني من البطالة، وقد تجاوزت نسبة بطالة النساء 32٪. وقد يحتاج من ترك المدرسة في مصر والمغرب وسطياً إلى 3 أعوام لكي يجد عملاً.
وبالنسبة للشرق الأوسط، من الواضح أن هذه المنطقة جغرافياً بعيدة عن أن تكون كياناً سياسياً أو ثقافياً واحداً. فعلى سبيل المثال، يمكن تمييز فوارق واضحة بين بيئة المشرق العربي، والمغرب العربي، والخليج العربي، ولكن على الرغم من ذلك ما زال بالإمكان تلمّس مكامن للشبه والتقارب.
وكمثال آخر، يتم التعامل مع دول مجلس التعاون الخليجي بشكل دائم على أنها تشكل مجموعة متجانسة ثقافياً وسياسياً، كما أنها غناها بالنفط جعلها عموماً أكثر استقراراً وازدهاراً من بقية دول العالم العربي. ومن هنا تشكلت نظرة عامة تفصل هذه المجموعة من الدول عن بقية العالم العربي انطلاقاً من أن الخليج ناجح اقتصادياً، فيما تعاني الدول العربية الأخرى من المشاكل والعثرات.
وفي الواقع، لقد أثبتت الاضطرابات في البحرين وعمان أن دول مجلس التعاون الخليجي ليست متجانسة ومستقرة كما يتم تصويرها عموماً، وهما ليستا غنيتان بالنفط على غرار شقيقاتهما الـ4 الأخرى في مجلس التعاون. ويضاف إلى ذلك أن أغلبية سكان البحرين هم من الشيعة، مما يشكل عنصر تميز لهذا البلد عن بقية البلدان الخليجية التي تتمتع بأغلبية من الطائفة السنية.
وحتى على الصعيد السياسي، هناك فوارق شاسعة بين دول مجلس التعاون؛ فالنظام الكويتي مثلاً يعتبر ديمقراطياً ويتسم بالصراعات الداخلية، ويشهد فترات من القصور الذاتي، وهو ما يجعله شبيهاً بالأنظمة السياسية في الغرب أكثر من تلك السائدة في أغلب البلدان العربية.
وعلى أي حال، تبقى المشاكل التي تواجهها أغلب البلدان العربية متشابهة إلى حد بعيد؛ فمثلاً تعد بطالة الشباب شأناً على ذات الدرجة من الأهمية في دبي وبيروت، ولكن تبعات هذه المشكلة حالياً تختلف كثيراً من بلد إلى آخر، إذ تتمتع دول الخليج الأكثر ثروة بشبكات أمان اجتماعي من شأنها خفض التأثير السلبي الناجم عن البطالة المزمنة، في حين أن البلدان الأخرى التي لا تتمتع بهذه المزايا تتحول البطالة فيها من كونها مجرد مشكلة مستقلة إلى مساهم رئيسي في حالة عدم الاستقرار العامة.
وتتشابه الدول العربية في الجوانب الإيجابية أيضاً، فالجيل العربي الشاب اليوم يزداد دراية بالتقنيات الحديثة، ويتحلى بسوية وعي مميزة حول الأحداث والشؤون الحالية بغض النظر عن البلد الذي ينتمي إليه.
وبناء على ذلك، فإن دولاً كهذه يشكل الشباب أغلب سكانها تحظى بالعديد من الفرص على الرغم من التحديات التي تواجهها، لاسيما وأن وقدرات الجيل الشاب لا تشكل عوائق للنمو، بل محفزات له. وقد أظهرت الأحداث الأخيرة مطلع 2011 أن شباب المنطقة عازم على المساهمة بشكل أكبر في رسم مستقبله.